الشيخ حسن المصطفوي
261
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
قد يكون بالسوط . والسوط أيضا خلط الشيء بعضه ببعض ، ومنه سمّي المسواط . وسوّطه أي خلطه وأكثر ذلك ، يقال سوّط فلان أموره . قال أبو زيد : يقال أموالهم سويطة بينهم أي مختلطة . مقا ( 1 ) - سوط : أصل واحد يدلّ على مخالطة الشيء الشيء يقال سطت الشيء : خلطت بعضه ببعض ، وسوّط فلان أمره تسويطا : إذا خلطه . ومن الباب السوط ، لأنّه يخالط الجلدة ، يقال سطته بالسوط : ضربته . وأمّا قولهم في تسمية النصيب سوطا : فهو من هذا - . * ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ) * - أي نصيبا من العذاب . مفر ( 2 ) - السوط : الجلد المضفور الَّذي يضرب به ، وأصل السوط : خلط الشيء بعضه ببعض ، يقال سطته وسوّطته ، فالسوط يسمّى به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض . وقوله تعالى - . * ( سَوْطَ عَذابٍ ) * : تشبيها بما يكون في الدنيا من العذاب بالسوط ، وقيل : إشارة إلى ما خلط لهم من أنواع العذاب المشار اليه بقوله - . * ( حَمِيماً وَغَسَّاقاً ) * . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو نوع من الخلط ، فانّ الخلط : هو تداخل أجزاء يتمايز كلّ منها عن الآخر أو لا يتمايز . والمزج : تداخل أجزاء بحيث لا يتمايز كلّ منها عن الآخر ، كما في المائعات . والدخل : يقابله الخروج ، وهو مطلق دخول مادّيّا أو معنويّا . والورود : أوّل مرتبة من الدخول ، وهو يقابل الصدور ، أي الدنوّ منه . والولوج : بعد الورود وقبل تحقّق الدخول الكامل ، أي اللصوق به . فيلاحظ في الورود والولوج والدخول : جهة الدخول إلى شيء وفيه ، وفي الخلط والمزج والسوط : جهة اختلاط ، ولا نظر فيها إلى التداخل . ويلاحظ في السوط : اختلاط مع تمايز ، أو تقارن واختلاط . وأمّا السوط الَّذي يضرب به فباعتبار كونه مضفورا أي مفتولا من أجلاد أو غيرها ، وبلحاظ كونه يضرب به الجلد يسمّى جلدة .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .